الشيخ المحمودي

101

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

جلابيب حيرتها ، وبك نقوّم من القلوب استصعاب جهالتها . إلهي كيف للدّور أن تمنع « 1 » من فيها من طوارق الرّزايا ، وقد أصيب في كلّ دار سهم من أسهم المنايا . إلهي ما تتفجّع أنفسنا من النّقلة عن الدّيار ؛ إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار « 2 » . إلهي ما تضيرنا « 3 » فرقة الإخوان والقرابات ؛ إن قرّبتنا منك يا ذا العطيّات . إلهي ما تجفّ من ماء الرّجاء مجاري لهواتنا ، إن لم تحم طير الأشائم بحياض رغباتنا . إلهي إن عذّبتني فعبد خلقته لما أردته فعذّبته ، وإن رحمتني فعبد وجدته مسيئا فأنجيته . إلهي لا سبيل إلى الإحتراس من الذّنب إلّا بعصمتك ، ولا وصول إلى عمل الخيرات إلّا بمشيّتك ، فكيف لي بإفادة ما أسلفتني فيه مشيّتك ، وكيف لي بالاحتراس من الذّنب إن لم [ ما لم ( خ ل ) ] تدركني فيه عصمتك . إلهي أنت دللتني على سؤال الجنّة قبل معرفتها ؛ فأقبلت النّفس بعد

--> ( 1 ) كذا في البحار ورواية القضاعي ، وفي رواية الراوندي والبلد الأمين : « كيف للدور بأن تمنع » الخ . ( 2 ) ومثله في رواية الراوندي ، وفي رواية القضاعي : « إلهي ما نفجع بأنفسنا » الخ . ( 3 ) وفي رواية الراوندي ورواية القضاعي : « إلهي ما تضرنا » الخ ، وهما بمعنى واحد ، يقال : ضاره يضيره ضيرا : أضرّ به . وقوله : « قرّبتنا » يصح أن يكون خطابا للّه تعالى ، ويصح كونه غائبا وفاعله الضمير العائد إلى « فرقة » فالتاء للتأنيث ، وهو أظهر .